إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

291

الإعتصام

المسجد ويقول لقد أحدثتم بدعة وظلما وقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما فهذه أمور أخرجت الذكر المشروع كالذي تقدم من النهى عن الصلاة في الأوقات المكروهة أو الصلوات المفروضة إذا صليت قبل أوقاتها فإنا قد فهمنا من الشرع القصد إلى النهى عنها والمنهى عنه لا يكون متعبدا وكذلك صيام يوم العيد وخرج ابن وضاح من حديث أبان بن أبي عباس قال لقيت طلحة أبن عبيد الله الخزاعي فقلت له قوم من إخوانك من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد من المسلمين يجتمعون في بيت هذا يوما وفي بيت هذا يوما ويجتمعون يوم النيروز والمهرجان ويصومونها وقال طلحة بدعة من أشد البدع والله لهم تعظيما للنيروز والمهرجان من عبادتهم ثم استيقظ أنس بن مالك رضي الله عنه فرقيت إليه وسألته كما سألت طلحة فرد على مثل قو ل طلحة كأنهما كانا على ميعاد فجعل صوم تلك الأيام من تعظيم ما تعظمه النصارى وذاك القصد لو كان أفسد العبادة فكذلك ما كان نحوه وعن يونس بن عبيد أن رجلا قال للحسن يا أبا سعيد ما ترى في مجلسنا هذا قوم من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد نجتمع في بيت هذا يوما وفي بيت هذا يوما فنقرأ كتاب الله وندعوا لأنفسنا ولعامة المسلمين قال - فنهى الحسن عن ذلك أشد النهى والنقل في هذا المعنى كثير فلو لم يبلغ العمل الزائد ذلك المبلغ كان أخف وانفرد العمل بحكمه والعمل المشروع بحكمه كما حكى ابن وضاح عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة قال كنت جالسا عند الأسود بن سريع وكان مجلسه في مؤخر المسجد الجامع فافتتح سورة بني إسرائيل حتى بلغ وكبره تكبيرا فرفع أصواتهم الذين كانوا حوله جلوسا فجاء مجالد بن مسعود متوكئا على عصاه فلما رآه القوم قالوا مرحبا اجلس قال ما كنت لأجلس إليكم وإن كان مجلسكم حسنا ولكنكم صنعتم قبلي شيئا أنكره المسلمون فإياكم وما أنكر المسلمون فتحسينه المجلس كان لقراءة القرآن وأما رفع الصوت فكان خارجا عن ذلك فلم ينضم إلى العمل الحسن حتى إذا انضم إليه صار المجموع غير مشروع ويشبه هذا ما في سماع ابن القاسم عن مالك في القوم يجتمعون جميعا فيقرأون في